ابن عربي
401
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل الوجه « 1 » ومنها صفة الوجه ، وقد جاء ذكره في آيات كثيرة ، فإذا أردت أن تعرف حقيقة مظهره من الصورة ، فاعلم أن حقيقته من غمام الشريعة : بارق نور التوحيد ، ومظهره من العمل وجه الإخلاص فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ « 2 » ويدل على أن وجه الاخلاص مظهره قوله تعالى : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 3 » وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 4 » وقوله : إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 5 » والمراد من ذلك كله الثناء بالاخلاص على أهله تعبيرا بإرادة الوجه عن اخلاص النية ، وتنبيها على أنه : مظهر وجهه ، سبحانه ، ويدل على أن حقيقة الوجه هو بارق نور التوحيد ، قوله تعالى : وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » أي إلّا نور توحيده ، وهو نور السماوات والأرض ، بدليل قوله ( ص ) :
--> ( 1 ) جاء في كتاب « استحالة المعية بالذات » للشيخ محمد الخضر بن مايابي الشنقطي : وقيل المراد بالوجه القصد ، أي يبقى ما أريد به وجه اللّه ، وهذا مروى عن الثوري . وقال الكرماني : قيل المراد بالوجه في الآية والحديث : الذات ، أو الوجود ، أو لفظه زائد ، والوجه الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو المعروف ، فتعين التأويل أو التفويض ، ولو حمل الوجه على ما قاله بعض المشبهة من أنه صفة تختص باسم زائد على الذات : كان المعنى أن ذاته تهلك إلّا وجهه ، ا ه مخيون . ( 2 ) سورة الروم ؛ الآية : 30 . ( 3 ) سورة الكهف ؛ الآية : 28 . ( 4 ) سورة الإنسان ؛ الآية : 9 . ( 5 ) سورة الليل ؛ الآية : 20 . ( 6 ) سورة القصص ؛ الآية : 88 .